المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فى الرد على زيدان: التحريف والتخريف


جمانا
10-09-2009, 10:15 PM
كتبها حنا حنا المحامى ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) الخميس, 08 أكتوبر 2009 21:12

لا شك أن التحريف هو نوع من أنواع الكذب. فمن المعروف أن الكذب هو انكار للحقيقه أو الواقع. وإذا كان الكذب العادى رذيله فإن التحريف أرذل الرذائل. فالكذب يهدف الى انكار الحقيقه عارية ، أما التحريف فهو يهدف الى إلباس الحق ثوب الباطل أو الباس الباطل ثوب الحق، أو الى تحريف المعنى والمبنى حتى يتم القاء ثوب من الظلمة على الحق بهدف تضليل الغير. وعادة يكون الباعث على تحريف المعنى أو المبنى هو الاستهتار بعقلية الغير، سواء كان قارئا أو مستمعاً كما قد يكون مشاهدا.
والمُحرف عادة يعتقد فى نفسه الذكاء المفرط ، فهو عادة يستخف بعقلية الغير فيعتقد أنه اذكى الاذكياء وأن ما يقوم به من تحريف سوف ينطلى على السامع أو القارئ لأنه لا يحترم عقلية الغير على الطلاق. فتكون النتيجه أنه بسبب حرمانه من نعمة الذكاء يضع نفسه موضع السخريه والتهكم.
من هنا قد اخترت عنوانا مسجوعاً، حتى يناسب المقام كما يناسب المُحرف. وقد أوحى لى بهذا العنوان صاحب كتاب "عزازيل" الشهير وهو الدكتور يوسف زيدان.
والدكتور زيدان لم يتوقف عند تحريف التاريخ فحسب بل استهوى تحريف المعانى أيضا وتمادى فى ذلك التحريف حتى وصل به الأمر الى "جادة التخريف".
قول الدكتور العالم عن "الذمّه" و"أهل الذمّه" و"الذمّيين" التى يعرفها الحادى والبادى، الجاهل والعالم، المسلم وغير المسلم، الناطق بالعربيه أو بالأعجمية ، أن الذميه أمر مستحب.
فالدكتور العالم يفسر الذميه على أنها أمر غير ممجوج بل هى حلوة الطعم والمذاق إذ أنها تعنى "الامان". ويستطرد العالم أن من يستحلف شخصاً عزيزاً عليه يقول له "بذمتك"! ، وهذا التفسير أو التحريف يؤدى بنا الى القول إن بذمتك تعنى "بأمانك" ذلك أن كلمة ذمة تعنى "أمان" كما سبق القول ..... قول الدكتور زيدان طبعاً. ومن هنا نجد أن تحريف المعنى قد أدى الى نوع من التخريف.
وتقول المعاجم اللغويه "إن الذمه معناها الامان والعهد أو الضمان بالمال. يقال "فى ذمتى كذا" أى فى ضمانى. (وليس فى أمانى) أما "أهل الذمه" فهم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيمون فى دار الاسلام." وقد قيل لا اجتهاد مع النص.
كذا يقول القانون: "الذمه الماليه" أى مجموع أصول وديون ما على الانسان وما له من حقوق ماليه. وفى هذا النطاق يقال : "فلان ذمته واسعه" أى أنه يمكن أن يبتلع أى مبلغ من المال فى ذمته حتى لو لم تكن ملكا له.
ولكن علينا أن نتساءل عن الدافع الذى أدى بالدكتور العالم الى تحريف معنى الذمه والذميين. لا شك أنه وجد أن هذا المعنى معنى ممجوج فعلا فأراد أن يحرفه حتى يعطيه معنى مقبولا فى القرن الواحد والعشرين حيث أنه لسوء الحظ انتشرت وسادت معانى الحريه والمساواه. تلك الحريه التى وئدت فى الدول العربيه والمساواه التى لا تطبق الا فى السوءات فقط.
كذلك من المعروف أن الأمان غير الامانه. لأن الامانه من عائلة الذمه (بكسر الذال) كما سبق القول. فالامان إذن تختلف تماما عن المعنى المحرف الذى أراد الدكتور العالم أن يضفيه عليه ذلك أن الامان هو العهد أو الضمان بعكس الامانه التى تدخل فى نطاق الذمه الماليه.
الذمه إذن ليست مرادفا للأمان بل مرادفا للأمانه. ولكنه التحريف وما أدراك ما التحريف.
وهناك نقطة أخرى وردت فى مقال الدكتور العالم – وما أكثر تلك النقاط – وهى قوله أو نقده "ما يدعيه بعض الاقباط بأنهم أصحاب مصر وحدهم دون المصريين من أبنائها". وللأسف الشديد أن الكرات التى يقدف بها الدكتور العالم كرات مطاطه سرعان ما ترتد الى نحره.
فإنى أذكر للدكتور صحيح التاريخ الذى درسته فى المدرسه وكذا درسه نجلى الذى يبلغ من العمر خمسين عاما. وأذكر ذلك لأنى لا أعرف متى حرّف التاريخ فى المدارس والمحاضرات على وجه التحديد.
حين فتح عمرو بن العاص مصر كان المصريون جميعا يدينون بالدين المسيحى. ذلك أنه حين دخل مرقس الرسول الى مصر فى القرن الاول الميلادى تهلل كل المصريين بالديانه الجديده التى تدعو الى الحب والسلام وانكار الذات. ومنذ عشرين قرنا كانت الاتصالات بدائيه جدا فلم يتصلوا بأى دولة أـخرى اللهم الا اتصالهم بالدين الجديد وهاموا حبا فى ذلك الفادى الذى سفك دمه من أجل البشريه لينقلها من وهدة الموت الى الحياة الابديه. (طبعا الدكتور لن يفهم هذا الكلام. مش مهم).
ولما كان المصريون فى غمرة نشوتهم بميلاد الدين الجديد كانوا يرون العالم كله نورا يرنو الى السلام والمحبه التى نشرها فاديهم ومخلصهم يسوع المسيح. لم يدركوا أن إبليس سوف يحارب المؤمنين فحاربهم دقلديانوس حربا هى أقرب للحرب الدينيه منها الى الحرب السياسيه وعذبهم حتى ينكروا المسيح ولكنهم فضلوا الاستشهاد على انكار مسيحهم الذى افتداهم. وكان عصر الاستشهاد.
كان من أثر ذلك ضعف قوة المصريين القتاليه طبعا.
تلى ذلك الاحتلال البيزنطى على رأس اسكندر الاكبر وكان أخر الاباطره كيلوباطره كما تعرف. هؤلاء من فرط أعجابهم بالثقافه والعلم الفرعونيين تمصروا وحكموا مصر ليس كمحتلين بل كمصريين.
بعد تلك الحقبه التاريخيه التى ذكرت فى عجاله فتح مصر عمرو بن العاص. وكانت الخيارات المعروفه "االاسلام, الجزيه أو القتل". وهنا مربط الفرس.
أمام هذه الخيارات انقسم المصريون الى ثلاث فئات: الفئه الغنيه دفعت الجزيه (وهم صاغرون عشان خاطرك). الفئه الثانيه كانت شجاعه فقدمت نفسها وقودا فى محراب القداسه وأرواحا طاهره نقيه الى فاديها ومخلصها بكل شجاعه غير مباليه بالموت. أما الفئه الثالثه فهى التى كانت تعوزها الشجاعه والايمان ولم يكن لها مال لتدفعه جزيه أو أنها فضلت الحياه بأى ثمن فاعتنقت الاسلام. وهذه الفئه الاخيره هى فئة المسلمين المصريين فقط وأترك للدكتور زيدان أن يصفهم بما يحلو له.
أما باقى المسليمن فهم الذين دخلوا مصر بعد تلك الحقبه الزمنيه وما لبثوا أن تمصروا. هذا هو التاريخ والتاريخ الحقيقى غير المحرف. وهنا يثور التساؤل: "من أى فئه من المسلمين يكون الدكتور زيدان؟" وإن لم يكن من أصول مصريه فلماذا لا يذهب الى مسقط رأسه فهذا المسقط أولى به وبعلمه الغزير.
أما إذا كان منطق الدكتور العالم يتساءل عن أى مصرى قد حكم مصر؟ هنا يتعين أن نفرق بين عدة أمور: أولا: أن المسيحيين هم أبناء مصر الاصليون وعلميا لا يكون فى ذلك خلاف. الثانى أن المسلمين هم إما مصريون أو دخلاء كما سبق الشرح. إذن لماذا يقتصر الحكم والحكام فى مصر على المسلمين فى القرن الواحد والعشرين؟ أم أنه يريد أن يطبق الذميه لأنه شئ ليس كريها ولا ممجوجا؟ بل وأقول ..... ولا محرفا....؟ فى عصر التنور والتقدم تولى الرئاسه فى أكبر دوله فى العالم رجل من أصل أسود ومن أصل مسلم. هل مصر أقل عظمه من أمريكا؟ حتى اذا كانت أقل عظمه لماذا لا تسعى أن تكون عظيمه؟ لماذا تسعون جادين فى أن تجعلوها فى ذيل دول العالم الحر أو المتمدين؟
هناك قصه معروفه: تنازع أمومة طفل سيدتان. حكم القاضى بشطر الطفل نصفين لكل أم النصف. صرخت الام الحقيقيه بالتنازل عن الطفل حتى لا تراه ينشطر. هذا هو شعور المسيحيين أما أنتم فلا ضير عليكم أن تشطروا مصر وتفتتوها لتضعف أكثر وأكثر. هل أنتم من أبناء مصر الشرعيين؟ إن لم تكونوا كذلك لماذا لا تسعون الى وحدة مصر الروحيه والوطنيه بدلا من التحريف والتخريف؟
البادى أن الدكتور زيدان استهوته جائزة البوكر ففكر بتلك المقالات أن يربح جائزة الكونكان.
لماذا لا تحبون مصر وتعملوا على قوتها بدلا من هذه المهاترات؟ ارحموا مصر يا ساده إن كنتم مصريين فقد أعطتكم الكثير.

الناظر
12-16-2009, 07:36 PM
لا جديد من ابناء الجهل والجاهلية
الشيطان عميهم ويارب دايما