المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القس ديسقورس شحاته يرد على يوسف زيدان «٥» من مناقضة الذات إلى تأكيد الزيف


كارلوس 2
09-08-2009, 03:23 PM
المصري اليوم ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

٨/ ٩/ ٢٠٠٩
طالعنا الرق الخامس من رقوق زيدان فى سباعيته المخصصة للرد على كتاب (الرد على البهتان فى رواية زيدان) لنيافة الأنبا بيشوى بعد أربعة رقوق ماضية خاوية من أى مضمون، تعزف على أوتار الشخصنة وتسبح فى بحار السطحية، خارجة بلا ثمر سوى عديد من السفسطة الفارغة، تجهد من يطالعها وتقوده إلى براثن التيه، وهى حيلة يجيدها زيدان للبعد عن جوهر الأمور.
ولقد أطل علينا هذه المرة مناقضاً نفسه معلناً فى بداية مقاله الخامس، أننا متوهمون أن تلك الرواية هى وثيقة تاريخية، وأنه من الخلل المنهجى الرد على الروايات كأنها وثائق تاريخية، مدعياً أن هذا الأسلوب قد دأبت عليه الروايات الشهيرة فى العالم،
وهو بذلك ينسى أو يتناسى أنه أول من أعلن فى مقدمة روايته أن ما سوف يسطره هو عبارة عن مخطوط تاريخى ولم تكن المقدمة لها علاقة بالسرد الروائى، بل هى تعريف لهذا المخطوط المزيف، ولم تشارك المقدمة فى تكوين الجسد الروائى، بل هى إعلان عما يبدو أنه تاريخ للقصة، والمطالع لمقدمة الرواية يفاجئه عنوان اسمه مقدمة المترجم، يعلن فيه أنها ترجمة أمينة لرقوق قد اكتشفت قبل عشر سنوات بالخرائب الأثرية فى الشمال الغربى من مدينة حلب السورية،
ثم يصف المكان وصفاً دقيقاً ويشرح طريقة وصول هذه الرقوق وحالتها واسم المشرف على التنقيبات الأثرية واسمه (الأب وليم كازارى)، ثم يصف الصندوق الخشبى الذى كانت موضوعة فيه، ثم يتطرق إلى السبع سنين التى قضاها هو فى ترجمة المخطوط من السريانية إلى العربية، وأفكاره فى التوقيت الذى سوف يقوم فيه بنشر هذا المخطوط ويصف الخط والحبر المستخدم، ثم يعطى إشارة إلى فصول هذا المخطوط، وينتهى فى النهاية إلى أنه قد ألحق صوراً من عنده مرتبطة بالأحداث.
من ذلك السرد يتضح لنا اكتشاف زيدان لفكرة ولع الناس بالحقيقة المسطرة فى مخطوطات قديمة واعتبارها مراجع مهمة، فساق لنا تلك المقدمة ليضمن توقيع الأقباط على كل البنود التى سوف تأتى فى الرواية لشغفهم بكل ما هو قديم، إلا أن حيلته لم تفلح.
وإعلانه اليوم أن هذا أمر معتاد روائياً، هو محاولة للهروب من اتهامنا له بمحاولة مقاومة المسيحية، ثم يأتى شرحه فى أن العمل الروائى لابد فيه من صراع شخصيات فهذا أمر مقبول روائياً، لكن إذا تلازمت الرواية مع أحداث تاريخية، فلابد للروائى أن يعصم نفسه من الخطأ عند تسجيل التاريخ، ولسوف يمكننا موافقته على هذا إذا كان الصراع بعيداً عن مقدساتنا وإنجيلنا ورهبنتنا وأخلاق مجتمعنا،
وحينما تكون أرضية الصراع المستخدم فى الرواية هى الكنيسة القبطية بمعتقداتها، وشخصيات الصراع هم آباء قديسون بالفعل كان لهم تاريخ من الجهاد ضد هراطقة حقيقيين حاولوا اختراق الإيمان السليم بتعاليم غريبة وبدع شيطانية، فالأمر لا علاقة له بالأدب، بل إن شئت تسميته بعد نسجه بخيوط محكمة من الصراع الجنسى فهو نوع من اللاأدب الجديد، الذى ربما نسمع قريباً عن تدريسه بيد صاحب الرواية، الذى أتقن وانتهى من وضع ركائزه الأساسية، ولقد أكد زيدان أن هذا الصراع هو من رسم الخيال الروائى، فإذا كان هذا الخيال نصفه تزييف للتاريخ ونصفه الآخر غرق فى مجون العمق الجنسى والرذيلة، فدعونا نعلن إذن موت الأدب ولا عزاء للمحترمين.
واختيار زيدان لروائيين كبار كأمثلة لما فعله هو فى روايته ـ مثل (الروائى الكبير الأستاذ نجيب محفوظ) ـ أمر قد جانبه الصواب، فالأستاذ نجيب محفوظ اخترق الواقع المصرى اجتماعياً دون حرج، ولكن كنا نرى قلمه وقد ارتدى ثوب الصدق حينما تأتى واقعة تاريخية، مثلما حدث فى ثلاثيته المشهورة، هل قام فيها الأستاذ نجيب محفوظ بتغيير أحداث ثورة ١٩١٩ مثلاً، وهل جعل الإنجليز هم الذين ثاروا ضد المصريين!! وهل جعل قائداً للثورة شخصاً آخر غير الزعيم سعد زغلول مثلاً!!
بالطبع لم يفعل، فالروائى المحترم يعصمه ضميره عند الاقتراب من التاريخ عند تصوير الوقائع، أما أن تكون الشخصيات الحقيقية قد وظفت فى غير محلها، وانتقلت من أماكنها لخدمة مشاعر زيدان والانتصار للهراطقة أمثال أريوس ونسطور، وأن تكون الأحداث التاريخية قد شابها الزيف، فلنا عشرات الوقفات والعديد من الأسئلة، وإليكم بعض الأمثلة.
الادعاء الكاذب بأن البابا ألكسندروس السكندرى هو الذى قتل أريوس، والخلط بين ألكسندروس أسقف الإسكندرية وألكسندروس أسقف القسطنطينية الذى عاصر موت أريوس، ففى هذا خلط واضح، فلقد تنيح (توفى) البابا ألكسندروس أسقف القسطنطينية سنة ٣٢٨م وهذا موثق تاريخياً فى أكثر من مرجع وموسوعة عالمية مثل (Encyclopedia of early christiality,٢nd ed.,s.v Alexander of Alexandria “D٣٢٨”p.٣٠)، ووارد تاريخياً أن موت أريوس كان سنة ٣٣٦م كما ذكر المؤرخ سوزومين وحكى طريقة موته التى لم يكن لأى أحد يد فيها، بل شهد الكثيرون موته كعقاب من السماء مثلما ورد فى Hefele,a history of the Councils of the church, vol.٢,p.٣٤، فهل قام البابا ألكسندروس بقتل أريوس بعد انتقاله، أى البابا، بثمانى سنوات.
ثم يتطرق إلى التزييف فى أحداث مجمع نيقية والادعاء بأن قسطنطين لا يعرف اليونانية علماً بأن المراجع قد أثبتت عكس ذلك، ثم الادعاء بأن الملكة هيلانة كانت ساقية فى مواخير الرها، علماً بأنها كانت ابنة قسيس سريانى وكانت جميلة الخلق تحب الصلاة والصوم فأثر ذلك على ابنها الذى منح المسيحيين حرية كبيرة، ثم جهدها فى العثور على خشبة الصليب وبناء الكنائس، وكثير من الأحداث التاريخية التى قام بتزييفها لخدمة أهدافه.
وبعد إعلان زيدان أن الرواية ليست مخطوطاً، فهو مطالب إذن بالاعتذار عن إساءته للحق، بعد تلك المقدمة المزينة بمراهم الكذب الناعمة ومسالك الزيف الواسعة، ثم يقدم كثيراً من الاعتذارات الأخرى عن تلك الإسقاطات التى هى فى غير موضعها.
فإذا قام زيدان باستخدام خياله الخصب الذى يتغذى بالنضوج الجنسى العميق فى أى صراع بين بطلى رواية يعيشان فى إحدى بيوت الدنس يتصارعان ويتحابان ويتبادلان عبارات الحب الشهوانى التى مع الأسف يسميها زيدان فى روايته الترانيم العذبة والصفاء الدينى فهل تحولت العذوبة والصفاء المرتبطان بالدين إلى ألفاظ جنسية تعف الأذن عن سماعها فليكن صراعه بعيداً عن مقدساتنا.
وإذا أراد خدمة نبذ العنف كما يدعى فليذهب بخياله إلى مجاهل الصومال أو جبال أفغانستان أو الجيوش الأجنبية والعنف الذى تمارسه حيثما حلت أو العشوائيات المصرية أو الدفاع عن حرية المرأة منادياً بنبذ العنف عنها واحترام براءة الأطفال، ثم يخرج من هذه الأماكن برواية تخدم فكرة نبذ العنف، وندعوه أن يبعد عن أديرة مصر المباركة التى صدرت الرهبنة للعالم المسيحى، وعن مقدساتنا وآبائنا وتاريخنا ولا يقحمهم فى الصراع، وأدعوه أيضاً أن يبعد عن الأديان بجملتها ولا يوظفها لخدمة أهدافه، فإيماننا المسيحى مستقر لا تزعزعه هرطقة ولا يشوبه زيف.
بذلك يكون ادعاؤه أن مسلك نيافة الأنبا بيشوى فى ردوده على روايته هو خلل منهجى، اتهاماً فى غير موضعه، فلقد قام نيافته بالرد على كل الزيف الموجود فى الرواية، وفند كل الأخطاء، وأوضح زيف الهراطقة، إلا أن زيدان قد نهج منهج تعظيم الهراطقة واضطهاد القديسين، واجتهد فى الدفاع عن عشرات البدع، وسلك مسلك الضعيف المظلوم فى وصفنا لروايته بأنها أبشع كتاب محاولاً تبرئة نفسه، مستخدماً الذكاء العزازيلى فى سرد المعتقدات النسطورية المؤيدة للشرك فى قالب تاريخى مع تبجيل أصحابها، ليبلع القارئ البسيط الدواء المر مع جرعة العسل الكاذبة،
ثم يفاجأ فى النهاية بطعم المرارة قد سيطر على حلقه الفكرى بعد ضياع طعم العسل الزائف خدمة لمعتقداته الفكرية. ثم يعود فيؤكد تبرئة نفسه بإعلان نكتة مضحكة وهى أن سيادته قد ساق فى روايته المزعومة أمثلة إيجابية للمسيحيين مثل القس الأخميمى والثرى الدمياطى ويوأنس الليبى.. فيالسعادة المسيحيين حينما وضحت هذه الأمثلة الإيجابية، لقد تمخض الجبل فولد فأراً لقد نسى الأقباط أن يسجلوا شكراً عميقاً لسيادته لانتصاره لهذا الليبى وذلك الأخميمى بعد الإطاحة فى روايته بالقديس كيرلس والبابا ثاؤفيلس واتهامهما بالعنف!!
الرجل يهزأ بنا مستهيناً بعقولنا، يداعبنا بقطع الحلوى ثم يضربنا من الخلف بخنجر مسموم، ويعود فيحزن إذا لقبناه بيهوذا، علماً بأن يهوذا هو رمز لكل من خان الحق، فكل من البابا كيرلس والبابا ثاؤفيلس إلى البابا شنودة وتلاميذه مثل الأنبا بيشوى، يدافعون عن ذلك الحق الذى سلمه يهوذا لليهود ليقتل، ولكن قد قام المسيح منتصراً وهلك يهوذا فى خيانته، وفى هذا التشبيه قال نيافة الأنبا بيشوى ما نصه: «ويناسبنى جداً فى هذا الموقف أن أستعير كلمات المزمور الذى تنبأ بتسليم السيد المسيح بواسطة أحد رسله وأصدقائه الاثنى عشر الذى أجده مع الفارق فى الشخصيات أصدق ما يعبر عن مشاعرى الآن»، فلم يساو نيافته بينه وبين المسيح كما ادعى زيدان، الذى تقرأ عيناه ما تمليه فقط عليهما مشاعره.
ونأتى إلى المفارقة التى حدثت فى اتفاق اسم زيدان مع دان براون فى الشق الثانى من زى دان، فهى ليست لتخفيف كآبة الرد فى كتاب الأنبا بيشوى كما ادعى زيدان، إنما تأكيد لاتفاق المقاومين حتى فى أسمائهم، فما باله إذا أضيف إليهما اسم (دان ابن يعقوب) والمعروف أن المسيح الدجال سوف يأتى من نسله تكون عندئذ تلك المفارقة مثلثاً مكتمل الأضلاع والتى تحوى منهج الدانيين الملىء بسم الأفاعى (يكون دان حية على الطريق، أفعواناً على السبيل يلسع عقبى الفرس فيسقط راكبه إلى الوراء لخلاصك انتظرت يارب) سفر التكوين الإصحاح ٤٩ العدد ١٧، ١٨.
أما عن مقتل هيباتيا الفيلسوفة، التى ادعى زيدان أننا نحارب علمها ولا نمجد فلسفتها الرياضية، فالأمر بعيد عن العلم فزيدان يبهره فيها جمالها قائلاً إنها أجمل امرأة فى الكون وأنها كائن سماوى، ثم يتغزل فى أنفها الجميل وفمها وصوتها وشعرها وعينيها، ثم يقول إن كل ما فيها كان أبهى من كل ما فيها، ولا يأتى ذكر لمدح عقلها أو علمها، فالرجل مهووس بالجمال العالمى بعيداً عن العقل النافع، فإننى أتخيل ما إذا كان هذا الرجل تلميذاً تحاضره هيباتيا، يجلس أمامها ويراها حين تعلمه، وللقارئ أن يتخيل ما شاء، فنحن نشكر الظروف التى لم تجمع كليهما. والكتاب الذى أعده نيافة الأنبا بيشوى يحتوى على بحث فى غاية الروعة ملىء بعشرات المراجع القديمة والحديثة التى يوضح فيها تبرئة القديس كيرلس من هذه التهمة، نعطى فقط ملخصاً بسيطاً لهذا البحث.
فمن المعروف أنه لم يتورط فى مقتل هيباتيا أحد من رجال الكهنوت، فبطرس القارئ ومن معه من مجموعة الرعاع الثائرين لا يعدون من رتب الكهنوت، فعلى أى أساس تنسب الجريمة إلى رجال الكهنوت، فالقديس كيرلس ليس له يد فى مقتل هيباتيا، فما الذى يضطره لفعل ذلك وما هو مرجع زيدان فى ادعاءاته التى ليست لها أى علاقة بالواقع والثوابت التاريخية، ولم يقر به أى أحد من المؤرخين ولا حتى المعاندين منهم للقديس كيرلس، فيقول سقراط المؤرخ إن هذا الحادث لم يأت ولا بأقل ملامة على كيرلس أو كنيسة الإسكندرية،
وكان سقراط أكبر مؤرخ خلال عصر القديس كيرلس، وقد ولد بالقسطنطينية فى أوائل حكم ثيؤدسيوس الصغير عام ٤٠٨ ميلادية، وكان مسانداً قوياً للنوفاتيين، لهذا كان يعادى القديس كيرلس وعلى الرغم من ذلك لم يقل إن القديس كيرلس دفع الرعاع إلى قتلها، ولم ينسب قتل هيباتيا للبابا، ويذكر المثقف الكاثوليكى Alan Butler فى كتابه سير القديسين أنه يعتبر القديس كيرلس بريئاً بعد احتكامه لصمت أورستوس حاكم الإسكندرية وسقراط إزاء تلك الجريمة، مع أن كثيرين يميلون إلى تحميل القديس كيرلس مسؤولية قتل هيباتيا، فرأى سقراط أن هذا العنف جلب فيما بعد انتقاداً للقديس كيرلس مع عدم وجود أى دليل على تورطه، كما أكد سوزومين، مؤرخ عاش فى تلك الفترة أيضاً، الفكرة نفسها.
فإذا كان القديس كيرلس مسؤولاً عن مقتل هيباتيا فسوف يكون أورستوس حاكم الإسكندرية الوثنى أول من يدينه، الأمر الذى لم يحدث، ولماذا لم يستخدم نسطور هذه الحادثة سلاحاً قوياً يحطم به سمعة القديس كيرلس أو يعزله أو حتى يسجنه إن كان الأمر حقيقياً، وكان من الممكن انتهاز هذه الفرصة للازدراء بالبطريرك السكندرى ورفع دعوى رسمية ضده أمام المحكمة العليا فى القسطنطينية، ونحن نعلم بكل تأكيد أن سجلات مجمع أفسس لم تحمل أى اتهامات للبابا كيرلس ولم يحاول نسطور إثارة القضية أو ذكرها،
بل وصل الأمر إلى أن الإمبراطور ثيؤدسيوس طلب من البابا كيرلس السكندرى أن يرأس جلسات المجمع، فكيف يسمح لبطريرك متهم بالقتل أن يرأس جلسات هذا المجمع الكبير، ثم طلب كليستين بابا روما من البابا كيرلس فى رسالته أن يستخدم سلطان كنيسة روما وكنيسة الإسكندرية فى الحكم على نسطور، فليس من العدل بعد كل ذلك أن ندين أو نتهم بطريرك أى كنيسة بسبب أعمال غير قانونية قام بها بعض من شعبه متأثرين بدوافع سياسية أو اجتماعية أو عرقية،
فالبطريرك يمكنه توجيه أتباعه وإرشادهم إلى الطريق الصحيح ولكنه ليس مسؤولاً عن أعمال كل فرد فيهم، ولقد خدمت الظروف السياسية آنذاك فكرة اتهام البابا كيرلس بالعنف، ويعلق J.A.Mcjuckin قائلاً إن أفعال كيرلس المبكرة كبطريرك تبينه كمصلح حاول أن ينظم إدارته الكنسية، ولكنه لم يتمكن تماماً من السيطرة على القوات الشعبية التى اعتمدت عليها قاعدة سلطته John Anthony Mcjuckin, Cyril of Alexndrdia (Lcidcn:ej.brill,١٩٩٤)p٧.
وعن تأكيد Damascius أن القديس كيرلس هو الذى شجع على القتل، فإنه لا يمكننا الاستناد على شهادة فيلسوف وثنى كان كارهاً بشدة للمسيحية، واعتبر كانون روبريدسون أن ما قاله هذا الفيلسوف هو افتراء لتشويه السمعة غير مستند على شىء، علماً بأنه قد جاء بعد مقتل هيباتيا بمائة وثلاثين سنة، فهل نصدق سقراط وسوزومين المعاصرين للقصة، أم ذلك المؤرخ الوثنى المعروف بعدائه للمسيحية؟
إن الدكتور زيدان لم يدع فرصة مقتل هيباتيا تمر دون استخدامها فى إنكار وجود الله وعدم الاعتراف بوجود الشيطان حينما قال فى روايته ص١٥٩ (فبعد أن بلغ نحيبها من فرط الألم عنان السماء حيث كان الله والملائكة والشيطان يشاهدون ما يجرى ولا يفعلون شيئاً) فقد أنكر وجود الله والملائكة فى السماء وأنكر وجود الشيطان كقوة شريرة تعترف بوجوده جميع الأديان، فمعروف أن تأنى الله يحسب تدخلاً إلهياً حتى يتوب الأشرار الذين استخدمهم الشيطان، وتهييج الناس هو فعل شيطانى، وإلا فمن كان يدير الصراع فعدم تحرك كليهما فى رؤية زيدان دليل على عدم الوجود لكليهما.
ولقد كان القديس كيرلس إنساناً وديعاً تلقبه كنيسة الإسكندرية بأنه (عمود الدين)، وتمجده الكنيسة اليونانية قائلة فى مدائحها (السلام لك أيها النجم اللامع المحارب المدافع عن العذراء القديسة، والذى ارتفع صوته على كل الرؤساء فى أفسس بأنها والدة الله الكلمة المتجسد.. ابتهج أيها المبارك كيرلس ينبوع اللاهوتيات ونهر معرفة الله لا تتوقف أن تتشفع عنا أمام المسيح)، وتكرمه الكنيسة السريانية فى مدائحها قائلة (البرج العالى الذى بثبات وبكل إخلاص برهن على تأنس كلمة الله ربنا يسوع المسيح المتجسد).
فليكف زيدان وليهدأ، فلن ينال من آباء الكنيسة ولن تفلح خططه، فمحبة القديس كيرلس ثابتة فى قلوب أبنائه، ومقاومته لشرك نسطور وتلاميذه منهج لا يمكننا التخلى عنه، فسيبقى القديس كيرلس رمزاً لنصرة الحق، وسيلقى عزازيل وأعوانه فى مجاهل التاريخ.

كارلوس 2
09-08-2009, 03:27 PM
بسم الله القــــــــــوى

اللى يغيظك تعليقات القراء الاغبيه

واحد يقولك ديه وايه من اوع الروايات

ويقولك محدش هيعرف يرد عليها حتى لو البابا

مع ان القس ديسقورس فندها تفنيد الاباده

وبعتها هى وكاتبها لمزبله التاريخ

فعلا الاغبياء يرثون حماقه

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 03:49 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] D8%B2%D9%8A%D9%84.jpg
وهل رواية عزازيل هي مخطوطة أصلية مترجمة كما يوضح المؤلف؟ أم قصة مؤلفة؟

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 03:59 PM
كتب المؤلف يوسف زيدان الكاتب المتخصص في التراث العربي والمخطوطات وأستاذ الفلسفة الإسلامية بحسب ما يقول موقعه على النت وما يقوله ناشر روايته "عزازيل" والتي نسبها لشخصية إبليس وأن كان قد قصد بها طول الوقت العقل الباطن لبطل روايته الذي اسماه هيبا والتي حاول أن يوحي للقارئ منذ اللحظة الأولى على أنها قصة حقيقية وجدت مكتوبة في لفائف جلدية أثرية مكتوبة باللغة السريانية التي هي الآرامية لغة المسيح، فيبدأ بمقدمة توهم القارئ بأن ما يقرؤه هو مخطوطات حقيقية فيقول: "يضم هذا الكتاب الذي أوصيت بنشره بعد وفاتي ترجمة أمينة قدر المستطاع لمجموعة من اللفائف "الرقوق" التي اكتشفت قبل عشر سنوات بالخرائب الأثرية الواقعة إلى جهة الشمال الغربي من مدينة حلب السورية وقد وصلتنا هذه الرقوق بما عليها من كتابات سريانية قديمة في حالة جيدة مع أنها كتبت في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي وهناك حواش وتعليقات مكتوبة على أطراف الرقوق باللغة العربية تمت كتابتها في حدود القرن الخامس الهجري تقريبا كتبها فيما يبدو لي راهب عربي من أتباع كنيسة الرها التي اتخذت النسطورية مذهبا لها وقد أوردت بعض هذه الحواشي في ترجمتي ولم أورد بعضها الآخر لخطورتها البالغة" كما زعم أن راهب قبرصي اسماه الأب كازاري قد راجعها!!
ولا أظن أنه جاء بهذا الاسم بمحض الصدفة بل على ما أعتقد أنه أختاره عمداً ليوحي به إلى شيء هام وهو جماعة الكازارس The Khazars الذين كانوا يؤمنون بإلوهية المسيح فقط ولا يؤمنون بتجسده واتخاذه جسداً من مريم العذراء والذين أشار إليهم كُتّاب الوثنية الإلحادية الحديثة من أمثال ميشيل بيجنت وريتشارد لي وهنري لنكولن كُتّاب رواية "الكأس المقدس الدم المقدسة" ودان براون Dan Brown في روايته "شفرة دافنشي" The Da Vinci Code ولين بكنت وكليف برنس في كتابهما "كشف سر فرسان الهيكل: حراس سر هوية المسيح الحقيقة!! وغيرهم وترجع إشارته إل الكازارس باعتبارهم يتمسكون بالكتب الأبوكريفية التي أشار إليها كتاب هذه الكتب الإلحادية وبنوا أهم أفكارهم على جاء بها فقد صفها عدة مرات الكاتب عدة مرات ب "الأناجيل المحرمة" والتي زعم أنها كانت مع نسطور وراهبه المزعوم علما بأن فكر هذه الكتب لا صلة له من قريب أو من بعيد بنسطور!!
وقد بني الكاتب روايته على أساس أحداث واقعية وتواريخ معروفة وقد وضع لروايته ثلاثة أهداف كما خرجت بها من قراءتي للرواية
(1) الانتصار لمن أسمتهم الكنيسة بالهراطقة من أمثال آريوس وبولس السموساطي ونسطور والذين ذكرهم بالاسم ومدح كتاباتهم لانحرافهم عن مفهوم الكتاب المقدس والتسليم الرسولي الذي تسلمته الكنيسة من تلاميذ المسيح ورسله واعتمادهم بالدرجة الأولى على الفلسفة اليونانية وعلى أفكارهم الخاصة
(2) توجيه هجوم شديد ولاذع للكنيسة القبطية ورمزها القديس مرقس الرسول وصورة الأسد المرسومة إلى جواره وحول الرمز إلى عكس معناه أما بجهل شديد أو عمد!! فراح يسخر من هذا الرمز بصورة غير لائقة.. بل وخاصة البابا كيرلس عمود الدين لموقف الكنيسة القبطية ضد الهراطقة ودفاعها عن الإيمان المستقيم والذي تسلمته من تلاميذ المسيح ورسله وذلك لاختلافه الديني والعقيدي كمسلم وأستاذ للفلسفة الإسلامية عنها وانتصاراً لدينه ومعتقده الذي لا يفق مع ثوابت الإيمان المسيحي!!
(3) وهذا ما حيرني وهو محاولته الإيحاء بأن "الله لم يخلق الإنسان بل أن الإنسان هو الذي خلق الله"!!
أن فكرة الإله هي من خيال الإنسان كما سأوضح ذلك!! أي أنه تصور أنه يستطيع أن يصيغ ما تصور أنه مفاهيم خاطئة في المسيحية من جديد حيث يقول أحد الكتاب: "‏أن‏ ‏الهدف‏ ‏الحقيقي‏ ‏من‏ ‏وراء‏ ‏الرواية‏ ‏هو‏ ‏التأكيد‏ ‏على‏ ‏إعادة‏ ‏بناء‏ ‏الأشياء‏ ‏والمفاهيم‏ ‏الخاطئة‏ ‏التي‏ ‏استقرت‏ ‏في‏ ‏أذهان‏ ‏الناس‏ مضيفا‏ً ‏أن‏ ‏كل‏ ‏شخصيات‏ ‏الرواية‏ ‏حقيقية‏ باستثناء‏ ‏البطل‏ الذي‏ ‏لديه‏ ‏شخصية‏ ‏مراوغة‏ ‏تتأبى‏ ‏على‏ ‏التحديد‏ ‏والوصف مما‏ ‏يجعل‏ ‏من‏ ‏شخصيته‏ ‏منطلقاً‏ ‏لأشكال‏ ‏من‏ ‏الدهشة‏ ‏والحيرة‏ ‏والإثارة‏ ‏لا‏ ‏تنتهي‏ ‏حتى‏ ‏بانتهاء‏ ‏العمل‏ ‏الروائي‏ ‏ذاته‏"
وكما قال أكثر من ناقد أدبي
"أن الرواية جاءت لتقدم صراع الإنسان الثقافي بين كنيستيّ الإسكندرية وأنطاكيا وبين الثقافة الوثنية التي كانت سائدة في الإسكندرية وثقافة المسيحية التي يمثلها البابا كيرلس أسقف الإسكندرية" وقال الناقد سامي خشبة إن الرواية تتضمن "مناطق حوارية مكتوبة بحساسية مرهفة" حول سعي بطلها "هيبا" وهو ذو نزوع إنساني إلى معرفة الحقيقة رغم وقوعه في الخطيئة أو الغواية مرتين حيث كان عقله ساحة لصراع معرفي بين تصورات مصرية قديمة وإيمانه الجديد بالمسيحية

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 04:10 PM
وقد وضع الكاتب أفكاره من خلال شخصيتين وهميتين أختلقهما من خياله هم
(1) من اسماه بالراهب "هيبا المصري" والذي أخذ اسمه من الجزء الأول للفيلسوفة المصرية "هيباتيا" التي قتلت في الإسكندرية سنة (415م)
(2) شخصية عزازيل والذي هو في الكتاب المقدس اسم علم للروح الشرير الذي يسكن في البرية (اش13 :21؛34 :14؛مت12 :43) ومعنى اسمه في العبرية "عزّ إيل" أي "قوّة الله" ويوصف في الميتولوجيا methology وفي الفولكلور الفلسطينيّ القديم بـ"رئيس أبناء الآلهة" ويُذكر في المغارة الرابعة في قمران 180 عادة كرئيس الملائكة كما يعني أيضاً الشيطان أو الجن في الصحاري والبراري أو ملاك ساقط كما يعني أيضاً "العزل للخطيئة" أو "الفصل" (بحسب الترجمة اليونانية السبعينية) وقد ورد اللفظ في (لاويين16: 8 و 10 و 26) حيث كان رئيس الكهنة في يوم الكفارة الذي يتكرر مرة واحدة في السنة يأخذ تيسين "ويوقفهما أمام الرب لدى باب خيمة الاجتماع ويلقي هرون على التيسين قرعتين قرعة للرب وقرعة لعزازيل ويقرّب هرون التيس الذي خرجت عليه القرعة للرب ويعمله ذبيحة خطية وأما التيس الذي خرجت عليه القرعة لعزازيل فيوقف حيّا أمام الرب ليكفّر عنه ليرسله إلى عزازيل إلى البرية" (لا16 :7-10) ولكن الكاتب استخدمه كصدى لما بداخل الإنسان وكعقل الإنسان الباطن الذي يعبر عن فكره الباطن وصراع الأفكار الداخلي والذي جعله الكاتب في النهاية ينتصر على كل ما سبق أن آمن به الراهب حيث تقول الرواية في (ص51) : "نعم يا هيبا عزازيل الذي يأتيك منك وفيك" والغريب أنه يقول في أهدأ الرواية " لِكُلِّ امرئٍ شَيْطَانُهُ حَتَّى أَنَا غَيْرَ أَنَّ الله أَعَانَني عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ (حديثٌ شريف رواه الإمام البخارى بلفظٍ قريب)
ويقول بلسان عزازيل في (ص 100): " يا هيبا قلت لك مرارا أني لا أجيء ولا أذهب أنت الذي تجيء بي حين تشاء أنا آت إليك منك وبك وفيك أني انبعث حين تريدني لأصوغ حلمك أو أمد بساط خيالك أو اقلب لك ما تدفنه من الذكريات أنا أحمل أوزارك وأوهامك" فعزازيل في الرواية كما يقول (الأستاذ محمد الحمامصي) هو الظاهر والمختفي الصريح والمراوغ وهو الداعي للكتابة والتدوين اكتشفه الراهب هيبا في ذاته بعد مخايلة طويلة ظلت الرواية بزمانها الدائري تشير إليه حتى تجلى بداخله في واحد من أعمق فصول الرواية وأكثرها روعة"
وفي (ص 348 – 350) يؤكد على حقيقة الفكرة الجوهرية في الرواية وهي أن كل من الله وعزازيل هما من اختراع الإنسان وخلقه!! فيقول: " هل خلق الله الإنسان أم العكس؟ ماذا تقصد؟ يا هيبا الإنسان في كل عصر يخلق إلها له على هواه فإلهه دوما على هواه وأحلامه المستحيلة ومُناه
أن الله محتجب في ذواتنا والإنسان عاجز عن الغوص لإدراكه! ولما ظن البعض في الزمن القديم أنهم رسموا صورة للإله الكامل ثم أدركوا أن الشر أصيل في العالم وموجوداً دوماً أوجدوني لتبريره"!!
ثم يضيف الكاتب: "في أصل عزازيل آراء وأقاويل بعضها مذكور في الكتب القديمة وبعضها منقول عن ديانات الشرق لا تؤمن كل الديانات بوجوده ولم يعرفه قدماء المصريين العرفاء ويقال أن مولده في وهم الناس عزازيلُ نقيضُ الله المألوه.. هو أذن نقيض الإله الذي عرفناه وعرفناه بالخير المحض
ولأن لكل شيء نقيضا أفردنا للشر المحض كيانا مناقضا لما افردناه أولاً وسميناه عزازيل وأسماء أخرى كثيرة " وجعل عزازيل يرفض أن يكون أصل الشر بل مبرر الشر الذي يفعله الإنسان ثم ينسبه لعزازيل: "أنا يا هيبا وأنت وهم.. تراني حاضرا حيثما أردت أو أرادوا فأنا حاضر دائما لرفع الوزر ودفع الإصر وتبرئة كل مدان أنا الإرادة والمُريد والمُراد وأنا خادم العباد مثير العباد إلى مطاردة خيوط أوهامهم"!!

والخلاصة هنا أنه يرى أن الله وهم والشيطان وهم وكلاهما من خلق الإنسان وفكره!!يتبع

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 04:38 PM
ونعود لشخصية الراهب الذي وضع الكاتب من خلاله كل أفكاره حيث يجعله مولود لأب وثني يقوم بصيد السمك لتقديمه لكهنة معبد خنوم الذي يقع عند الطرف الجنوبي لجزيرة الفنتين الذين تركهم المؤمنين بديانتهم التي هجرها أهلها وانضموا للمسيحية والذي يصوره بالرجل الطيب وأم مسيحية تتآمر بصورة غير أخلاقية مع أهلها المسيحيين لقتل زوجها!!
هذا المشهد الذي يصوره الكاتب بصورة تصف المسيحيين بالقتلة المتوحشين الذين يقتلون بلا رحمة ولا شفقة!!
ويبدو أنه تأثر بما يفعله الإرهابيين الذين يقتلون في العراق وهم يهللون ويكبرون فأخترع لمن وصفهم بمثل هذه الوحشية نشيد يعبر عن وحشيتهم وتهليلهم لجريمتهم حيث يقول: "مضوا من بعد ذلك متهللين مهللين بالترنيمة الشهيرة: المجد ليسوع المسيح والموت لأعداء الرب"!!
ويصور لنا الكاتب أن هذا المشهد علق بذهن هيبا طوال حياته ثم يأخذه عمه المسيحي فيصير مسيحياً بل ويجعل الرواية تبدأ بمولد هذا الراهب في جنوب مصر سنة 391 ميلادية وهى السنة التي أُعلنت فيها المسيحية ديانةً رسميةً للإمبراطورية الرومانية موحياً بأن تحول الإمبراطورية إلى المسيحية هو تحول إلى العنف والقوة والإرهاب الديني ونبذ الآخر متجاهلا لحوالي ثلاثمائة سنة من الاضطهاد الدموي الذي قاساه المسيحيون على أيدي اليهود والرومان بلا هوادة والذي استشهد فيه آلاف بل ملايين من المسيحيين عبر هذه السنين ودمرت فيه كنائسهم وأحرق فيه الكثير من كتبهم وأرتد فيه الملايين عن المسيحية بسبب شدة وقسوة هذا الاضطهاد الدموي!!
وينهي أحداث الرواية بمجمع أفسس المسكوني سنة 431 الذي ناقش أفكار نسطور وحكم عليها بالهرطقة كما سنبين!!
والتي كان للكنيسة القبطية فيها الدور الرئيسي مؤيدة من كل الكراسي الرسولية في الشرق والغرب على السواء عدا كرسي إنطاكية الذي أنضم إليها أخيراً!!
وكأن هذا المجمع هو سبب انحراف المسيحية!!
ثم تأخذ الرواية بعد ذلك خطين متلازمين هما
تصوير الدين المسيحية الأرثوذكسية متمثلة في كنيسة الإسكندرية من خلال شخص الراهب على أنه عبث وعقائد أخترعها الإنسان خاصة الأباطرة والمجامع الكنسية التي قررت ما ارتآه هؤلاء الأباطرة فقد صور الكاتب المسيحية الأرثوذكسية متمثلة في الكنيسة القبطية وبطريركها البابا كيرلس البطريرك الأربعة وعشرون (412 – 444م) بما ليس فيها ونسب لها أعمال مبالغ فيها
وتكلم عن العقائد المسيحية متأثراً بأفكار الملحدين وجماعة الوثنية الحديثة في الغرب وصورها وكأنها مجموعة من العقائد الملفقة وراح يتكلم عن آريوس ونسطور بغير معرفة دقيقة ولا فهم لطبيعة فكرهما ومعتقد كل منهما!!
وأتخذ من منهج هؤلاء الملحدين منهجاً له فأخذ يلمح بما اسماه بالأناجيل المحرمة مثلما المح إليها الملحدون ووصف أسفار الكتاب المقدس بالمخادعة والمتناقضة
فقال في (ص 98): " إن التوراة التي نؤمن بها مليئة أيضاً بمخادعات وحروب وخيانات وإنجيل المصريين الذي نقرأ فيه مع أنه ممنوع فيه ما يخالف الأناجيل الأربعة المتداولة"!!
ثم يلمح بأن الكتب التي يسميها بالممنوعة موجودة مع نسطور فيقول: "ابتسم المبجل نسطور وهو يقول إنني أحتفظ بكل الكتب الممنوعة!!!!!
وهو يحاول يوحي أن نسطور يعتبرها صحيحة ويعتمد عليها ويفتخر بوجودها معه!!
ونقول له أن التوراة هي سجل لعلاقة الله بالإنسان وعلاقة الإنسان بالله وعلاقة الإنسان بالإنسان وقد سجلت الأحداث بدقة وأمانة ولم تلجأ لتقديم مجرد صورة مثالية بل تاريخ حقيقي عاشه أناس بالحقيقة وليس تاريخ وهمي
أما الكتب المسماة بالأبوكريفية والتي وصفها الكاتب بالمحرمة فلم تناقش في أي مجمع من مجامع القرون الخمسة الأولى سواء المجامع المكانية أو المجامع المسكونية ولم تختلط في يوم من الأيام بأسفار العهد الجديد السبعة وعشرين القانونية والموحى بها لأنها لم تكتب لا في زمن تلاميذ المسيح ورسله الذين رحلوا عن هذا العالم فيما بين سنة 65م و100م وكان أخرهم هو القديس يوحنا بل كتبت فيما بين سنة 150 و450م، كما أنها وخاصة الكتب الغنوسية منها لم تكن في متناول العامة ولم تكن متداولة خارج نطاق الدوائر الهرطوقية التي أنتجتها لأن هذه الدوائر تصورت أنها هي وحدها الأكثر سموا وإدراكاً للمفاهيم المسيحية الجوهرية أكثر من كل المسيحيين بل وأكثر من تلاميذ المسيح ورسله أنفسهم!!
لذا اعتبرت هذه الكتب كتابات سرية خاصة بها وحدها ولم تتركها للتداول بين عامة المسيحيين لأنها تصورت أن الذين من خارج دوائرهم الهرطوقية لن يفهموا محتواها!!
ومن هنا سُميت بالأبوكريفية أي السرية ثم تحولت الكلمة أبوكريفا في المسيحية من السرية إلى المزيفة لأن من زيفها وألفها هم قادة هذه الفرق الهرطوقية الغنوسية

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 04:50 PM
وسخر أيضاً من العقائد المسيحية الجوهرية كعقيدة الله الواحد في ثالوث حيث وصفها مرة بالمأخوذة من الأفلاطونية الحديثة ومرة أخرى بالمأخوذة من الثالوث المصري الوثني!!
فيقول في (ص34): " إنني أفكر كثيراً في أفلوطين Plato وفي مصر فأرى أن كثيرا من أصول الديانة أتت من هناك لا من هنا! الرهبنة حب الاستشهادعلامة الصليبكلمة الإنجيل.. حتى الثالوث المقدس هو فكرة ظهرت
أولا بنصوع في عند أفلوطين.. لا يا أبت ثالوث أفلوطين فلسفي هو عنده: الواحد والعقل الأول والنفس الكلية والثالوث في ديانتنا سماوي رباني: الآب والابن والروح القدس وشتان ما بين الاثنين"!!
وفي (ص54) يقول أن أقوال آريوس هي: " محاولة لتخليص ديانتنا من اعتقادات المصريين القدماء في آلهتهم فقد كان أجدادك يعتقدون في ثالوث إلهي زواياه إيزيس وابنها حورس وزوجها أوزير " !!
ثم يضيف الكاتب قائلاً: " لا يصح أن يقال عن الله أنه ثالث ثلاثة "!! وهو هنا يخلط الأمور!!
ونقول له أن ثالوث قدماء المصريين يتكون من أب وأم وابن وتجاهلت الإله الرابع وهو غريمهم ست وأخته نفتيس!!
وذلك إلى جانب آلهة أخرى عديدة مثل رع الذي خلق الإله شو والإلهة نفتوت وباقترانهما أنجبا الإله جب (إله الأرض) والإلهة نوت (إلهة السماء) اللذين تزوجا وأنجبا أوزوريس وإيزيس وست ونفتيس وبزواج أوزوريس وإيزيس أنجبا الإله حورس!! فما علاقة هذا بعقيدة الله الواحد في ثالوث؟!!
كما أن أفلوطين برغم الاختلاف الجوهري في أقواله المذكورة أعلاه فهو مولود ليكوبوليس بمصر سنة 205 م في حين أن عقيدة الثالوث في المسيحية موجودة بوجودها وأن استخدام تعبير الثالوث نفسه وجد في كتابات ثاوفيلس الأنطاكي حوالي سنة 165م أي قبل ولادة أفلوطين بأربعين سنة وقبل أن يكتب على الأقل بستين سنة!!
كما نسب لنسطور ولآريوس ما لم يؤمنا به وما لم يقولاه!! فزعم أن نسطور دافع عن آريوس وقال أن آراءه هي محاولة لتخليص المسيحية من اعتقادات المصريين (ص54)!!
وزعم أن نسطور قال أن المسيح مجرد إنسان ظهر لنا الله من خلاله (ص47)
وأن المسيح ما هو إلا تجلي لله (ص328 و329)!!
وتعليقا على ذلك يقول موقع أفريكانو "إن شرح "نسطور" مثلاً لوجهة نظره عن طبيعة المسيح بدا أقرب للاهوت الإسلامي عن لاهوت "نسطور"
بل أن ما زعم أنه كلام نسطور هو كلام شخص آخر اسمه بولس السموساطي أما نسطور فلم يدافع عن آريوس ولم يمتدح أقواله بل أن فكر نسطور نتج أصلا من محاربة لبدعة وهرطقة آريوس وآريوس لم يقل أن المسيح مجرد إنسان كما زعم الكاتب بل أن فكر آريوس يقوم أساسا على لاهوت المسيح وله قانون إيمان يشبه قانون إيمان مجمع نيقية باستثناء بعض العبارات التي يمكن أن تفسر بأكثر معنى
فيقول في قانون إيمانه والذي دافع فيه عن نفسه:
1 - نؤمن بإله واحد الآب القدير
2 - وبالرب يسوع المسيح ابنه المولود منه قبل كل الدهور الله الكلمة الذي به صنع كل شيء ما في السموات وما على الأرض
3 - الذي من نزل وصار متجسدا
4 - وتألم
5 - وقام ثانية
6 - وصعد إلى السموات
7 - وسيأتي ثانية ليدين الأحياء والأموات
8 - [ونؤمن] أيضا بالروح القدس
9 - وبقيامة الجسد وحياة الدهر الآتي وبملكوت السموات
10 - وبكنيسة الله الواحدة الجامعة الممتدة من أقصى الأرض إلى أقصاها الإيمان الذي استلمناه من الأناجيل المقدسة حيث يقول الرب لتلاميذه "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس"
وإذا كنا لا نؤمن هكذا ونقبل حقا الآب والابن والروح القدس مثل كل الكنيسة الجامعة وكما تعلم الأسفار المقدسة (التي نؤمن بها ونوقرها جدا) فالله دياننا الآن وفي الدينونة الآتية"
ولكن خطأ آريوس وهرطقته جاءا من اعتماده على فكر الفيلسوف اليهودي السكندري فيلو (20ق م – 40م) والذي اعتمد بدوره على الفلسفة اليونانية الرواقية والتي تقول أن الله أزلي وغير معروف وغير مدرك ومكتف بذاته وهو كلي الخير والصلاح والبر والقداسة وأن المادة أيضا أزلية وغير مخلوقة ولكنها شر ودنس ولأن الله كلي القداسة لا يمكن أن يتعامل مع المادة التي هي شر لذا أوجد كائن وسط بينه وبين المادة هو الكلمة اللوجوس الذي خلق الكون وكل ما فيه ولذا فالمسيح في فكر آريوس هو المخلوق الخالق والإله الذي خلق الكون وكل ما فيه ما يرى وما لا يرى الكل به وله قد خلق وهو الذي يديره ويدبره وهو الذي فدى الإنسان عندما سقط في الخطية كما أنه هو الذي سيدين الأحياء والأموات وسيكون مع الأبرار في الأبدية لأنه الله غير مرئي والمسيح هو صورة الله غير المنظور
ولذا فالكون لا يعرف له خالق ولا إله سوى المسيح كما يؤمن آريوس أنه عندما تجسد المسيح أتخذ جسدا إنسانيا خاليا من الروح وكان المسيح بلاهوته هو الروح لهذا الجسد
ومن ثم فقد الغي الطبيعة الإنسانية الكاملة للمسيح وجعل من الجسد مجرد حجاب للاهوت!!
وكان خلافه مع الكنيسة هو في إعلان الكتاب المقدس والتسليم الرسولي المسلم من تلاميذ المسيح ورسله أن المسيح هو كلمة الله الذي من ذات الله وفي ذات الله وواحد معه في الجوهر فهو كلمة الله وصورة الله بهاء مجده ورسم جوهرة وأنه عندما تجسد حل في الجسد ظهر على الأرض أتخذ الطبيعة الإنسانية الكاملة فجاء نسطور ليدافع عن حقيقة إلوهية المسيح وكمال ناسوته إنسانيته فهو لم ينكر لاهوت المسيح بل على العكس دافع عن لاهوت المسيح وأكد هذه الحقيقة بكل قوة ولا يتهمه أحد من جهة هذا الأمر ولما جاء نسطور متبعاً تعليم مدرسة إنطاكية التي ميزت بين اللاهوت والناسوت بشدة وكرد فعل للآريوسية وغيرها من الذين قالوا أن المسيح لم يتخذ روحا بشرية عاقلة ونتيجة لتركيزه الشديد على تأكيد ناسوت المسيح وإنسانيته الكاملة وكذلك عدم فهمه الكامل لطبيعة التجسد وولادة المسيح الإله المتجسد من العذراء وبالرغم من تأكيده أن اللاهوت حل في الناسوت منذ اللحظة الأولى للحمل في بطن العذراء، إلا أنه تصور أن تلقيب العذراء بلقب والدة الإله يعني أنها ولدت اللاهوت!!
ومن ثم قال أن الله لا يمكن أن يولد من امرأة مخلوقة وتمادى في ذلك فقال أنها ولدت يسوع الناصري الإنسان ولم تلد الإله وكأنها ولدت إنساناً ثم حل عليه الله بعد ذلك
وراح في اندفاعه لتأكيد هرطقته فوصف اتحاد اللاهوت بالناسوت بالمصاحبة أو الاقتران!!
وصار التجسد بالنسبة له هو اقتران أو اجتماع شخصان المسيح الإله ويسوع الناصري أو المسيح الإله والمسيح الإنسان!!
وقد خاطبة القديس كيرلس في عدة رسائل نلخص هنا فكره وعقيدة الكنيسة من خلال رسالته القديس كيرلس إلى يوحنا الأنطاكي الذي كان من أشد أنصار نسطور ثم تحول عنه ووافق على كل مقررات مجمع أفسس: "نعترف أن ربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجسم وهو مولود من الآب قبل كل الدهور بحسب لاهوته وأنه هو نفسه في الأيام الأخيرة من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلد من العذراء مريم بحسب ناسوته فهو من جوهر الآب بحسب اللاهوت ومن بشريتنا بحسب الناسوت لأن الاتحاد تم بين الطبيعتين ونعترف أيضا بمسيح واحد وابن واحد ورب واحد وبما أن هذا الاتحاد تم بدون اختلاط أو امتزاج فنحن نعترف بأن القديسة العذراء هي والدة الإله لأن الله الكلمة قد تجسد وتأنس ومن ذات الحمل به وحّد الهيكل الذي أخذه منها مع ذاته"
ويرى فريق بعض الدارسين في العصر الحالي أن فكر نسطور هو نفس فكر مدرسة إنطاكية وأن الخلاف بينه وبين القديس كيرلس نتج من اختلاف من سوء استخدام نسطور لبعض التعبيرات اللاهوتية فقد استخدم تعبيرات تشرح اتحاد اللاهوت بالناسوت وكأنه اتحاد شخصين لا طبيعتين مثل اقتران أو مصاحبة أو اجتماع (أنظر تاريخ الفكر ليوحنا الخضري جـ 2 : 193و194 والكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنيسة علم ولاهوت ص 100 ـ 103)

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 04:56 PM
كما صور البابا كيرلس عمود الدين في الصفحات (68و112و146و148و151-153و175و177و185و249-250و274و345) بالمحرض والسفاح والذي يدفع الرشاوى والذي أجبر حاكم الإسكندرية على طرد اليهود والهراطقة من الإسكندرية دون أن يذكر أسباب هذه الأحداث!!
كما أنه اعتمد مثل الكثيرين من الكتاب الغربيين على ما كتبه إدوارد جيبون (1737- 1794م) في كتابه "تاريخ أفول وسقوط الدولة الرومانية" والذي كان متحاملا على الكنيسة مثل الكثيرين من كتاب القرن الثامن عشر بدرجة شديدة والذي بالغ مبالغة شديدة في الإساءة للمسيحية!!
كما أن د . يوسف زيدان نفسه وصفه بالقول "إن كتاب (جيبون) هو اليوم من الأعمال الكلاسيكية التي يرجع إليها القارئ العام لا المتخصصين
فقد عاش مؤلفه في القرن الثامن عشر واجتهد في التأريخ لانهيار الرومان فصار كتابه مشهوراً في زمانه ولكن في زماننا هذا هناك دراسات أخرى أكثر تقدماً وتخصصاً مما يجعل كتاب (جيبون) عملاً ممتعاً لعموم القراء لا مرجعاً لأساتذة الفلسفة وتقول جميع المراجع أن أورسيتس حاكم المدينة كان متعاطفا مع اليهود زيادة عن الحد مما دفع اليهود لاستدراج المسيحيين إلى فخ فقتلوا منهم العشرات بل المئات فهاج عامة المسيحيين بسبب ذلك وحاولوا الانتقام من اليهود ولكن القديس كيرلس منعهم عن ذلك وتفاوض مع حاكم المدينة أورسيتس على طردهم من المدينة درأً للفتنة كما أتهم القديس كيرلس بأنه حرض على قتل الفيلسوفة المصرية هيباتيا!!
يقول المؤرخ الكنسي سوقريتس من القرن الخامس: "أنها (هيباتيا) سقطت ضحية للغيرة السياسية التي سادت في ذلك الوقت لأنها كانت تقابل أورسيتس كثيرا وشاع بين عامة المسيحيين أنها هي التي تمنع اورستيس من استشارة البطريرك وبسبب هذه الغيرة أسرع بعضهم وعلى رأسهم قارئ يسمى بيتر وهي في طريقها لمنزلها وجروها من مركبتها وأخذوها لكنيسة تسمى قيصرون حيث قتلوها ومزقوا جثتها إلى قطع وأخذوها إلى مكان يدعى سينارون وأحرقوها ويقول جون اسقف نوكيو من القرن السابع نفس التفصيلات ولكن يعلل سبب ذلك بأنها كانت تشتغل بالسحر وكليهما لا يشيران لأي دور للقديس كيرلس في ذلك وقد أنتشر بعد موتها خطاب مزيف نشره المؤرخ الوثني داماسيوس (458 – 538م)
التصق فيه تهمة قتلها بالقديس كيرلس ويبدو أن من جاء بعده مثل جيبون وأعداء المسيحية من الملحدين مثل فولتير الذي كما يقول د . مراد وهبه: أنه استعان بصورة "هيباتيا" للتعبير عن اشمئزازه من الكنيسة ومن الدين الموحى (يقصد: الموحى به!) وبرتراند رسل الذي " وصف جيبون لقتل "هيباتيا" وقال معلقا بامتعاض إن "الإسكندرية بعد هذا الحادث خلت من متاعب الفلاسفة"
يقول صاحب موقع أفريكانو: " كما أن لاهوت "كيرلس" لم يكُن أمراً مستحدثاً كما صوّر الكاتب بل أن تعبيرات "كيرلس" عن "طبيعة واحدة للكلمة المتجسد" مازالت تعتبر إجماعاً وعلى اختلاف الطوائف من أساسيات اللاهوت المسيحي
أما رسائله "ضد نسطور" فهي من أدق ما يمكن قراءته في شرح اللاهوت المسيحي
إن "كيرلس" يبدو في الرواية كمهووس بالزعامة ومتاجر بالدين والواقع أنه بالطبع ملومُ في حادثة مقتل "هيباتيا" لكنه لا يمكن الحكم عليه من منطلق حادثة واحدة وقياس تصرفاته كلها عليها
في الرواية هو يمثل السلطة الدينية الرسمية عامةً وإجاباتها الجاهزة؛ لكنه في المقابل قد ظُلم كشخصٍ تاريخي في تقديمه بهذا الشكل على هذا المثال قُدمت كنيسة الإسكندرية بشكل أقرب للهوس الديني والفاشية
يهدف المؤلف لتصوير التدين الرسمي والشعبي وهذا مفهوم لكن كنيسة الإسكندرية لم تعرف أبداً في تاريخها " جماعة محبي الآلام " التي تم الإشارة إليها أكثر من مرة في الرواية! كما أن مقتل "جورج الكبادوكي" لم يكن عملاً دينياً بقدر ما كان ثورة شعبية ضد رئاسة دينية مفروضة بقوة السياسة وفي ظروف نفي للرئاسة الدينية الشرعية كذا نظرية موت " آريوس " مسموماً وإن كانت تعطي مصداقية للرواية فإن حولها علامات استفهام بما لا يجوز معه تقديمها مرتين كأحد المسلّمات!

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 05:03 PM
ويرى الكاتب أن الخلاص الحقيقي من وجهة نظره كما صوره من خلال الصراع الداخلي للراهب أي بين عزازيل والراهب
هو في اللهو والعبث وممارسة الجنس الذي أفاض في شرحه والذي جعل الراهب يقبل عليه وكأنه أكثير الحياة بل والجنة التي يجب أن يبقى فيها إلى الأبد!!
والذي يضعه في حالة تضاد مع الإيمان المسيحي كما سنبين تفصيلا دون أن يوحي لنا ولو لحظة أنه كسر نذره كراهب أختار أن يعيش حياة البتولية ودون أن يجعل الرهب يشعر ولو لحظة واحدة بأنه وقع في خطية الزنى المحرمة في جميع الأديان!!
بل جعله يقبل على الزني والجنس المحرم دون تردد وكأنه آدم الذي يعود إلى الجنة مرة أخرى بالاستماع بالجنس المحرم!!
وفي المرة الأولى عندما مارسه مع أوكتافيا خادمة السيد الصقلي والذي يشرح علاقته بها في 51 صفحة متواصلة (من ص 75 إلى ص 126 غير الصفحات التي تكلم فيها عن ندمه لأنه خرج من جنتها!!)
ترك نفسه لها تفعل به ما تشاء!!
بل واستفاض في شرح الأوضاع الجنسية التي من الصعب جدا أن نضعها هنا لسخونة أوصافها!!
وكأنه الكاتب يعطي درسا للعشيقات كيف يمارسن الجنس مع عشاقهن!!
بل وفي وسط كلامه الذي اتخذ أسلوب السرد التاريخي لتشويه صورة العقائد المسيحية بشدة والذي من الصعب أن يقرأه غير المثقفين والمتخصصين ويبدو أنه أراد أن يضمن لنفسه قراء من المراهقين والشباب ليزيد من مبيعات روايته فعمل مثلما يفعل منتجي الأفلام التجارية الذين يضعون في أفلامهم رقصة هنا ومشهد جنسي صارخ هناك ليجذبوا المراهقين والعاجزين ماديا عن الزواج!!
وبعد ترك الراهب لأوكتافيا مطروداً من جنتها كما يصور يذكر في أكثر من مكان في الرواية ندمه لأنه تركها ويتمنى أن تعود به الأيام ليعود إلى جنتها المفقودة!!
فمثلا يقول بعد عشرين سنة لتركها لها وهو يتذكر في (ص125): "آه يا أوكتافيا المسكينة.. لو كنت صبرت على قليلاً.. ولو كنت أعرف ما يخبئه لي الزمان.. أو.. الآن يدي ترتجفان.. أوكتافيا.. الحبيبة المسكينة"!!
ثم يقارن بين أوكتافيا وبين المسيحيين فيقول في (ص 144): "لم أر المحبة الحقة إلا في امرأة وثنية وأدخلتني جنتها ثلاثة ليل سوياً أو أربعة أيام لا تنسى.. لو عدت إلى أوكتافيا ثانية هل ستقبلني أم تصفني بالحقارة"!!
ثم يصفها في (157 و158) بالتي تضحي بنفسها في محاولة لإنقاذ الفيلسوفة هيباتيا على عكس المسيحيين الذين قتلوها وأحرقوا جثتها!!
أنه يضع المرأة التي يماس مع الجنس بدون زواج في مقابلة مع المسيحية الأرثوذكسية وتكون هي دائما الأفضل!
بل ويضعها كمرادفة لفكر نسطور وآريوس وكل من وصفتهم المسيحية الأرثوذكسية بالهراطقة!!
وهذا واضح جدا في حديثه في عن المرأة الثانية في جنته التي تكلم عنها في أكثر من عشرين صفحة والتي يتوق أن لا يفارقها بل والتي كما يبدو في نهاية الرواية أنه ترك الرهبنة وتخلص منها إلى الأبد ليلتحق بها في خمارات حلب
مارتا والتي يقول في أول حديث عنها (ص224): "وفي غمرة تلك الأيام الغائمة لمحت مرتا لأول مرة
ولم يخطر ببالي يوم رأيتها أني سوف أحترق بنارها اللاهية"!! وفي (ص231) يقول: "مرتا التي ستعصف بكياني"!!
كما يتذكر دائماً "أوكتافيا نائمة في ثوبها الحريري الشفاف" (ص231)!!
وهذا عكس حياة الراهب الذي يود أن يذوب أو يحترق بنار الحب الإلهي ولكن راهب الدكتور يوسف زيدان يحترق في نار النساء اللاهية ولا يجد خلاصه إلا في ترك الرهبنة نهائياً والذهاب وراء مرتا التي ذهبت لتعمل في خمارات حلب أو راء امرأة غيرها يمارس معها الجنس!!
ويصف ما تم من علاقة جنسية معها بصورة لا يمكن تدوينها هنا (ص321) بل ويربط الكاتب بين تمنى الراهب لنصرة نسطور وفوزه هو بالانطلاق مع مرتا فيقول في (ص51): "فربما تأتيك بعد أيام اعتكافك الأربعين أخبار نصرة نسطور من بعد هزيمته!
وربما سترى مرتا مرة ثانية في ثوبها الدمشقي الخلاب وتأخذها معك يوم رحيلك المنتظر (أي خروجه من الدير والرهبنة بلا عودة) فتهنأ بها بقية عمرك ويهدأ قلبك الملتاع"!! فهي رواية مثلها مثل فيلم شفيقة القبطية الراقصة الشهيرة قبل الثورة وراهبة الفيلم الذي يتحفنا به التليفزيون في الأعياد المسيحية والتي ظهرت في الغالبية العظمى من مشاهد الفيلم كراقصة وغانية لعوب في أحد كباريهات بيروت تسلي المشاهدين برقصاتها وعلاقاتها مع الرجال والتي لم تصل أبدا إلى مستوى الابتذال والإباحية الجنسية الموجودة في رواية عزازيل!!
ثم تابت وتحولت للرهبنة في المشاهد الأخيرة من الفيلم بعد أن عاش المشاهدون حوالي ساعتين يشاهدونها رقصها وفتنتها وغوايتها!!
ولكن هذه الرواية على العكس فالغانية تتوب والراهب يترك الرهبنة ويذهب إلى حياة الدعارة وراء مرتا في خمارات حلب!!

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 05:12 PM
خلاصة القول:
القصة مؤلفة وليست واقعية ولا يوجد مخطوطات أصلية مترجمة بل هذا هو مجرد أسلوب أدبي مشهور في مختلف الآداب العالمية.. وقد اعترف بهذا الأمر د. يوسف زيدان ونحن لا نختلف من ناحية الجمال الأدبي في الرواية ولكن المشكلة في إيهام القارئ بأنها قصة حقيقية مترجمة من مخطوط مُكتشف.. وترك الأمر على هذا بدون توضيح أنها عمل أدبي مخلوط بحقائق تاريخية
وعلى هذا فيجب التعامل معها من هذا المنطلق
منطلق أنها رواية أو رؤية شخص المؤلف لأحداث بعينها.. ولكنها ليست سرداً تاريخياً أميناً محايداً لفترة من الفترات مشكلة عزازيل كرواية فى منطقها بمعنى عدم قبول صفة المتحدث وكلامه.. بشكل أوضح: من غير المنطقى أن يقول راهب هذا الكلام!
إذا استبدلنا شخصية الراهب بشخصية شخص عادي يكون الكلام الذى يقوله متسق تماماً مع شخصه
فالمنطق الذى يتحكم فى البطل هو منطق غير رهباني بل غير مسيحي أصلاً.. فيحدث نفور شديد لدينا فى لحظات عدة.. فمثلاً عندما يذكر راهب استمتاعه بالخطيئة وتمنيه العودة لها
فبينما من شروط التوبة عدم ذكر الخطية مرة أخرى وعدم الدخول فى تفاصيلها حتى أثناء ممارسة طقس سر الاعتراف يقوم الراهب بذكر التفاصيل الدقيقة لما فعله مع اللواتي أحبهن!! هذا هو التضاد بين الكلام وصفة قائله
فاذا كان البطل شخص عادي يتذكر نزواته قد يكون الكلام متسقاً مع صفة قائله أما أن يقوم الراهب باستدعاء خيالات الماضي كل يوم فهو فعل غير رهبانى أساساً
ولأن المؤلف لا يدري أو يعلم بتفاصيل الحياة المسيحية وبالأخص الرهبنة نجد هناك تفاصيل تسقط عنه
فالراهب لا يذكر أنه تاب أبداً عما فعل وبالعكس يستمر فى حياته كأن شيئأ لم يكن
الراهب يختار أين يصلي فى الكنيسة او فى الصومعة؟
قد ينام وتفوته الصلاة؟
لا يوجد نظام محدد للدير؟
الرهبان يعلمون لاحقاً بوجود شيئاً ما بين الراهب وامراة بجوار الدير ولا يقع عليه اى عقاب او حتى يوجه له اى لوم او تأنيب؟
وهكذا تفاصيل لا تسترعى انتباه غير المسيحى ولكن بالنسبة للمسيحى فهى واضحة ومرفوضة
حتى وإن كان هذا الراهب هرطوقياً من وجهة النظر الأرثوذكسية أو غيرها من الطوائف..
ففعل الخطيئة والتباهي بها وتمنيها ودوام تذكرها ليست من صفات أكثر الطوائف بُعداً عن المسيحية!!
فأين هذا الشخص من المسيحية في الأساس؟!
نرى مثلاً في كتاب بستان الرهبان أمثلة عن أشخاص أخطأوا بل حتى في الكتاب المقدس نرى هذا.. ولكننا نرى التوبة أيضاً أو نهاية الخاطئ بسبب خطيته
أظهر المؤلف أيضاً حب الراهب لنسطور وكرهه لقادة كنيسة الاسكندرية فى هذا الوقت وهذا رأى المؤلف وهو حر فيه ولكن عندما عرض الخلافات بين الجانبين كان يعرضهما من وجهة نظر غير مسيحية
فتفسير نسطور او آريوس لم يعرضهما بالشكل الصحيح
كون المؤلف غير مسيحى ظهر بوضوح فى ألفاظ وأفكار كثيرة ونحن لا نرى أن هذا عيب فى حد ذاته فلا يجب أن نحصر الأدب فى طوائف وأنواع (أدب مسيحسين - أدب غير مسيحين)
ولكننا نرى أن هناك الكثير الذي كان يجب أن يتعلمه المؤلف عن المسيحية كدين وعن الرهبنة كنظام قبل ان يكتب روايته!
النقطة الجوهرية كما نراها هي أن الكاتب يقول على لسان بطله أنه لجأ للرهبنة ليستريح من صخب العالم! وهذا هو لب القصيد فالرهبنة أساسها حب الله ورغبة فى الحياة مع الله فى صلاة وتعبد وليست هروب من العالم وصخبه.. هذا هو المنطق الذى يغيب عن الكاتب لأنه لا يعرفه!
ومن هذا المنطق يكون من الطبيعي أن يفكر الراهب في مَنْ أحبهم قبلاً وأخطأ معهن!!
فهو لا يفكر فى الحياة مع الله بل يفكر فى البُعد عن صخب العالم!
إذا كانت الرهبنة هروب من العالم وصخبه فلم تكن لتستمر كثيراً بقوانينها الصعبة
فيكفى أن يقوم كل فرد يريد أن يبتعد عن العالم بالعيش على أطراف المدن ليستريح من الصخب والمشاكل!
ولكن الرهبنة ليست محاولة للحياة الهانئة الهادئة بل هي حياة مع الله لها متاعبها ومصاعبها التى يتحملها الرهبان راضيون
المصدر
الموقع الرسمي لكنيسة الأنبا تكلاهيمانوت القبطية الأرثوذكسية
سنوات مع إيميلات الناس!
أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة

اثناسيوس الرسولى
09-08-2009, 05:43 PM
للمزيد نرجو مراجعة
+ مقال القمص عبد المسيح بسيط بعنوان: رواية عزازيل تريد خلق إله جديد وشيطان جديد ودين جديد!! بين الأوهام والإلحاد والإباحية
+ رواية "عزازيل" المثيرة للجدل بين القمص بسيط وزيدان
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
+ حول الرد على رواية "عزازيل"
لمؤلفها الدكتور يوسف زيدان
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
+ يوسف زيدان ومزيد من التدليس وتزييف التاريخ ! ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
+ د. يوسف زيدان يكتب: بهتان البهتان فيما يتوهمه المطران (1) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
+القس ديسقورس شحاتة يرد على د. يوسف زيدان (٣) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])